المحقق البحراني

397

الحدائق الناضرة

ونقل عن الشيخ في المبسوط وجوب العدة محتجا بإمكان المساحقة . ورد بأن مجرد الامكان غير كاف في الوطئ الكامل . والحق في الجواب أن الحكم بالوجوب يتوقف على الدليل ، وغاية ما دلت عليه الأخبار هو إدخال الذكر على الوجه المتقدم ، وهو غير حاصل . نعم لو ظهر بها حمل لحقه الولد ، واعتدت حينئذ بوضعه كما ذكره الأصحاب . وأما الممسوح الذي لم يبق له شئ ولا يتصور منه دخول فقد صرح الأصحاب بأنه لو أتت منه بولد لم يلحقه على الظاهر ، ولا يجب على زوجته منه عدة ، وربما قيل : حكمه حكم المجبوب ، وهو بعيد . الخامس : لا عدة للحامل من الزنا بلا خلاف ، فيجوز لها التزويج قبل الوضع ، وأما مع عدمه فالمشهور أنه كذلك ، لأن الزنا لا حرمة له ، وبه علل الأول أيضا وأثبتها العلامة في التحرير . قال في المسالك : ولا بأس به ، حذرا من اختلاط المياه وتشويش الأنساب . أقول : وهذا القول وإن ندر فهو المختار لما دل عليه من الأخبار ، ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها ، هل يحل له ذلك ؟ قال : نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها ، وإنما يجوز له تزويجها بعد أن يقف على توبتها " . وما رواه الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول ( 2 ) عن أبي جعفر محمد بن علي الجواد ( عليهما السلام ) " أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا ، أتحل له أن يتزوجها ؟ فقال : يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن يكون

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 356 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 330 ب 11 ح 4 وج 15 ص 476 ب 44 ح 1 . ( 2 ) تحف العقول ص 454 ، الوسائل ج 15 ص 476 ب 44 ح 2 .